مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
90
موسوعه أصول الفقه المقارن
في أحكام الشارع لا يختص بالوجوب والحرمة ، بل يشمل جميع أحكامه حتى الاستحباب والكراهة « 1 » . القول الثاني : عدم جواز الاجتماع وهو مختار أكثر الإمامية ، كالعلّامة الحلّي « 2 » ، وجمال الدين العاملي « 3 » ، والفاضل التوني « 4 » ، والبهبهاني « 5 » ، والنراقي « 6 » ، والأصفهاني « 7 » ، والأنصاري « 8 » ، والآخوند الخراساني « 9 » ، وهو مختار جمهور المعتزلة « 10 » ، والرازي من أهل السنّة « 11 » ، وأحمد بن يحيى المرتضى من الزيدية « 12 » . واستدلّ له بعدّة أدلّة : الدليل الأول : أنّ اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد معناه أنّه مأمور به ويراد تحقيقه ، ومنهيٌّ عنه ويراد تركه ، وهو ممتنع لا يصح إلّاعلى القول بتكليف ما لا يطاق ، وتعدّد الوجه والعنوان لا يكفي في الجواز ما دام أنّ المتعلّق فيهما واحد ، فيكون من اجتماع المتنافيين في شيء واحد « 13 » . الدليل الثاني : تعلّق الأمر والنهي بفعل المكلّف وهما متلازمان ، لأنّ الواجب متوقّف على الحرام وهو التصرّف في أرض الغير ، ومقدمة الواجب واجبة فيكون الحرام واجباً من باب المقدّمية ، فاتّصف بالوجوب والحرمة في آنٍ واحد ، وهو تكليف بالمحال « 14 » . القول الثالث : التفصيل بين العقل والعرف ومفاد هذا القول هو جواز الاجتماع عقلًا وعدم جوازه عرفاً ، حيث انّه عقلًا لا مانع من اجتماع الأمر والنهي في محلٍّ واحد ، ما دام أنّ الأمر متعلّق بطبيعة والنهيّ متعلّق بطبيعة أخرى وإن اتّحدا خارجاً ، غاية الأمر أنّ العرف يراهما شيئاً واحداً « 15 » . وينسب هذا القول إلى جماعة « 16 » ، وإليه أشار الأردبيلي بقوله : « لأ نّه لم يأتِ بالمأمور عرفاً . . . نعم العقل يجوّز الصحة لو صرّح . . . » « 17 » ، وذكره الميرزا القمي « 18 » . القول الرابع : التفصيل بين الأوامر النفسية والأوامر الغيرية مفاد هذا القول هو التفصيل بين الأوامر النفسية فلا يجوز الاجتماع فيها ، وبين الأوامر الغيرية فيجوز فيها الاجتماع .
--> ( 1 ) . انظر : نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 80 ، فواتح الرحموت : 109 ، كفاية الأصول : 161 ، مصباح الأصول 1 ق 2 : 201 . ( 2 ) . نهاية الوصول 2 : 77 . ( 3 ) . معالم الدين : 93 . ( 4 ) . الوافية : 91 . ( 5 ) . الرسائل الأصولية : 233 . ( 6 ) . مناهج الأحكام والأصول : 55 . ( 7 ) . الفصول الغروية : 125 . ( 8 ) . مطارح الأنظار 1 : 609 - 701 . ( 9 ) . كفاية الأصول : 158 . ( 10 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 100 ، نهاية الوصول 2 : 77 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 376 . ( 11 ) . المحصول 1 : 340 . ( 12 ) . البحر الزخّار 2 : 218 . ( 13 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 340 - 341 ، معالم الدين : 94 . ( 14 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 101 ، التحبير شرح التحرير 2 : 961 . ( 15 ) . انظر : مطارح الأنظار 1 : 611 - 612 . ( 16 ) . انظر : المصدر السابق : 612 ، 695 . ( 17 ) . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 112 ولكن الشيخ الأنصاري شكّك في استفادة التفصيل المذكور من عبارة الأردبيلي . انظر : مطارح الأنظار 1 : 612 . ( 18 ) . القوانين المحكمة : 66 .